المحقق البحراني
89
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
لمخالفة ما دلَّا عليه لمقتضى الأصول . ويؤيّد ذلك ما دلَّت عليه رواية عنبسة ( 1 ) ، فإنّه نظير ما دلَّت عليه صحيحة جميل ( 2 ) ، ولا سيّما بالنسبة إلى العقد على الخمس دفعة ، فإنّها دلَّت على أنّه يختار أيّتهن شاء . ورواية عنبسة دلَّت على صحّة عقد المتقدّمة في الذكر خاصّة وبطلان عقد المتأخّرة . وكون العقد في الصحيحة المشار إليها على الخمس دفعة ، وفي رواية عنبسة إنّما هو على الرابعة والخامسة خاصّة لا يصلح وجها للفرق بين الخبرين ، ولا يوجب المغايرة بين الحكمين ؛ لأن الكلام في حصول الإبطال للعقد وعدمه بضمّ الخامسة في العقد سواء ضمّت إلى الأربع أو لواحدة منهن . ولا يخفى أن رواية محمّد بن قيس ( 3 ) ورواية عنبسة ( 4 ) وصحيحة زرارة المذكورات أوفق بمقتضى الأصول من ذينك الخبرين . وبالجملة ، فالمسألة لا تخلو من شوب الإشكال الموجب لسلوك جادّة الاحتياط على كلّ حال . وعلى ذلك يتفرّع القول في الجمع بين الفاطميّتين ، والاحتياط هو طلاق الثانية من الأختين والفاطميّتين لو تأخّر عقدها ، وإن كان الأقرب بطلان العقد من أصله . وكذا الأحوط أيضا بطلان العقد على الجميع دفعة وإن كان العمل بصحيحة جميل لا يخلو من قرب .
--> ( 1 ) الكافي 5 : 430 / 4 ، الفقيه 3 : 266 / 1263 ، تهذيب الأحكام 9 : 385 / 1374 . ( 2 ) الفقيه 3 : 265 / 1260 ، وسائل الشيعة 20 : 478 ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها ، ب 25 ، ح 1 . ( 3 ) الكافي 5 : 430 / 3 ، باب الجمع بين الأختين ، الفقيه 3 : 265 / 1261 ، وسائل الشيعة 20 : 519 - 520 ، أبواب ما يحرم باستيفاء العدد ، ب 3 ، ح 1 . ( 4 ) فإن حكمه في رواية عنبسة ببطلان العقد المتأخر في الذكر يوجب بطلان عقدها أيضا لو عقد عليها ثانيا بعد تمام عقد الأولى ، وهذا هو الموافق لمقتضى الأصول والتعليل المقبول في المسألة . منه رحمه اللَّه ( هامش " ح " ) .